bensaoud
 
الرئيسيةقائمة الاعضاءس .و .جالمجموعاتبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الاسلام و حقوق الانسان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد الرسائل : 222
تاريخ التسجيل : 16/01/2008

مُساهمةموضوع: الاسلام و حقوق الانسان   الأربعاء مارس 12, 2008 9:18 am

لقد ساهمت عوامل تاريخية عديدة في بلورة مفاهيم حقوق الإنسان، منها ما يعود إلى الفلاسفة و المفكرين، و منها ما يعود إلى نتاج بعض الثورات، و منها ما يعود إلى الفكر الديني، و كل ذلك أتى في سياق ضرورة تاريخية لانبثاق مفاهيم تمثل خلاصة تجربة إنسانية مديدة التاريخ، بعد أشواط طويلة من الحروب و الجرائم و الكوارث اللاإنسانية.


إن البصمة التي وضعها الفكر الإسلامي على روح حقوق الإنسان واضحة، و هو بذلك يشارك جميع الحضارات في ولادة المفاهيم المعاصرة.
رغم هذا، و رغم ما يحمله التراث الإسلامي من مصطلحات إنسانية و أحكام أخلاقية و التي من شأنها احترام الإنسان و حقوقه/ الفردية، الجماعية/، فإننا نشهد اليوم الكثير من التشنجات و الحساسيات المفرطة من قبل الكثير من التيارات الإسلامية الأصولية، تجاه منظومة حقوق الإنسان على اعتبارها تخل عن الهوية و خروجا عن المقدسات.


إن ما يمثل وراء هذه النظرة تجاه منظومة حقوق الإنسان، هو التعصب و التشدد و اللامنطقية، و هذا ما يناقض روح الفكر الإسلامي المعنى بالمرونة و محاكاة العقل و احترام جدلية التاريخ.


لقد جاءت الشرائع و الرسالات بهدف أساسي، هو حفظ حقوق الناس، و أتى ذلك إما عن طريق تحديد هذه الحقوق ، و إما الارتقاء بوعي البشر حتى يصبحوا قادرين على سن هذه الحقوق، و إطلاق قيم أخلاقية تتناسب و تتساوى مع جميع البشر، و هذا ما يكسب منظومة حقوق الإنسان بعدها العالمي، فهي تمثل ركيزة حقوقية إنسانية يتم بموجبها موازنة الخصوصيات الحقوقية في الثقافات المتعددة، بهدف معرفة مدى تطابقها أو تعارضها، أي أنها القاسم الحقوقي المشترك بين جميع الشعوب.


لقد مر الفكر الإسلامي بمراحل عديدة لم يتوقف فيها عن محاكاة الواقع، و السعي لإصدار أحكام عقلانية مواكبة للتغييرات البيئية المحيطة به، و قد ساهم العديد من رجال الفكر الإسلامي في تدعيم عقلنة التعامل مع النص، رافضين بذلك تعميم الحالة الخاصة المتعلقة بالظروف المحيطة ببعض الأحكام، إلا أننا نشهد اليوم العديد من المواقف و الرؤى و السنن ذات الطابع الشمولي المتحجر، و الرافض لجميع المفاهيم التي لم تكن إنتاجا إسلاميا بحتا "حرصا" منهم علىعدم ضياع "الهوية الإسلامية"، و من جملة هذه المفاهيم مفهوم حقوق الإنسان.


إن التذرع بالخصوصية الثقافية و امتلاك الحقيقة المطلقة، هو دليل على عقم الأداء و الفكر، فالخصوصية تبدأ و تنتهي بالانغلاق و الغياب عن ساحة التفاعل.
إن "إشكالية" الإسلام و حقوق الإنسان هي إشكالية معظم التيارات الإسلامية، تلك التي تقول بمحورية الشريعة لا العقل في حياة المسلم، فالإسلام هو دين حقوق الإنسان و لكن من وجهة نظر الشريعة، و من هذا المنظور تعمل هذه التيارات على قولبة مفهوم حقوق الإنسان بمعنى: النظر إلى حقوق الفرد من زاوية الالتزام الديني، و هذا ما يبرر الخلاف الحاصل بين الإعلان العالمي لحقوق الإنسان /10-ديسمبر-كانون الثاني-1948/ و الإعلان الإسلامي لحقوق الإنسان /يوليو-تموز-1990/ من حيث:


1. المساواة الكاملة بين المرأة و الرجل مقابل المساواة المجتزأة بينهما.
2. الأهلية القانونية للإنسان و الأهلية الشرعية له.
3. حرية المعتقد و الدين، مقابل رفض الحرية الدينية.
4. حرية التعبير مقيدة بعدم التعارض مع مبادئ الشريعة.


لا بد لحقوق الإنسان كي تتعزز و تتأصل في ثقافة ما أن يتوفر لها المناخ المناسب و التي تشكل الحريات العامة طقوسه الخاصة، فإذا استطعنا تلخيص هذه الحريات إلى حرية الاعتقاد- حرية الرأي- حرية التملك- الحرية الشخصية، و تمعنا النظر في شمولية "ثقافة التأويل الإسلامي" و التي تشكل مرجعية للكثير من التيارات المتحجرة، فإننا سنجد هذه الحريات مقيدة بإطار"تأويلات إسلامية" و التي تتشارك في صلاحيتها الزمانية و المكانية للنص، و هذه التأويلات تفتقد إلى الكثير من العقلانية و المرونة، و تجعلها على تناقض دائم مع هذه الحريات، فلا حرية معتقد // المرتد يُستتاب، فإذا رفض يُقتل// و إن حرية الرأي يجب أن تأتي كما يراها هذا التأويل ذاته، و حرية التملك لا تكون إلا ضمن أسباب // التملك الشرعية//، و بالانتقال إلى الحرية الشخصية فإن "المسلم" مقيد بما يراه "الشرع" ناهيك عن مغالطة مفهوم الحرية – كمفهوم عام- و المضاد أصلا لمفهوم العبودية.
إن العمل الدؤوب لبعض الجماعات الإسلامية و الهادف إلى قولبة معايير حقوق الإنسان هو بحد ذاته متعارض مع عالمية حقوق الإنسان، و هذا يعتبر تعبيرا صريحا على رفض التعامل مع معايير حقوق الإنسان بوصفها مرجعية أخلاقية إنسانية، عالمية، و إصرارا على التعلق بالخصوصية، و تأكيدا على عقم قدرتها على مجاراة الحضارة و مفاهيمها الحديثة.


(الحرية الدينية لا الحرية من الدين) هي ما عبرت عنه منظومة حقوق الإنسان بشكل واضح عن طريق فلسفتها اللادينية من جهة و غير المضادة للدين من جهة ثانية، و هنا وجب التمييز بين ما هو لاديني و بين ما هو ضد الدين.
إن المغالطات القاتلة التي يرتكبها البعض ممن يدعون بأنهم "حملة رسالة" بحق ثقافتنا أدت بهذه الثقافة إلى نتائج كارثية، سواء على الصعيد الداخلي /جمود، انغلاق، تأخر/ أم على الصعيد الخارجي /عزلة، نظرة سلبية/ متناسين ما يحمله التراث الإسلامي من آليات الانفتاح و عقلنة ربط الفكر بالواقع، و متجاهلين هذه الآليات المثلى للخروج من أزمة الانغلاق و ما لها من دور في إطلاق طاقة الإبداع الإنساني.


إن حقوق الإنسان هي حقوق كل إنسان في كل زمان و مكان بغض النظر عن معتقده و دينه و جنسيته و لونه و انتمائه و مرجعيته، و بهذا الإطار يمكننا أن نسأل الأسئلة التالية: هل بالإمكان طرح ميثاق إسلامي عالمي لحقوق الإنسان؟
أو ليس للإنسان الحق في الطموح إلى تغيير شروط حياته خارج إطار القراءة الخاطئة بحق الحياة و التقدم و حقوق الإنسان؟.


إن ذلك لا يعني انتهاك حق من يقرؤون هذه القراءة، لكن نطالبهم بعدم فرض قراءتهم، و إتاحة حق الغير في قراءات أخرى، فالنص الديني هو نص مفتوح للقراءات كلها، و هذا الانفتاح ليس جديدا على التاريخ الإسلامي.


إن الماضوية تعالج ما هو حي بما هو لم يعد قائما في الحياة، فلا يمكننا من وجهة نظر العلم و الوعي و التاريخ مناقشة الحاضر بسياق الماضي، هذا الماضي الذي مضى و انتهى لكي لا نمثل بنهجنا هذا خروجا واضحا عن نسق العقل و المحاكاة العقلية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bensaoud.msnyou.com
 
الاسلام و حقوق الانسان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
sofiane :: المواضيع الدراسية-
انتقل الى: